أبو الليث السمرقندي

551

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى يعني : أتل عليهم إذ نادى ربك موسى كما قال : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ وقال مقاتل : إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى يعني : أمر ربّك يا محمد موسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني : اذهب إلى القوم المشركين قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ قال مقاتل : يعني ، قل لهم ألا تتقون عبادة غيره وتوحّدونه . ويقال : أَ لا يَتَّقُونَ يعني : ألا يعبدون اللّه تعالى قالَ رَبِّ يعني : قال موسى يا ربّ . إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ بما أقول وَيَضِيقُ صَدْرِي إذا كذبوني في رسالتك وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي لمهابته . قرأ الحضرمي ، وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ كلاهما بنصب القاف ، وجعله نصبا بأن ، ومعناه : أخاف أن يكذبون ، وأن يضيق صدري ، وأن لا ينطلق لساني . وقراءة العامة : بالضم على معنى الاستئناف . ثم قال : فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ يعني : أرسله معي لكي يكون عونا لي في أداء الرسالة . ثم قال : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ يعني : قصاص بقتل القبطي فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وقال القتبي : على معنى عندي ، أي : لهم عندي ذنب قالَ اللّه تعالى كَلَّا أي لا تخف . وقال الزجاج : كلا ردع وتنبيه ، أي : لا يقدرون على ذلك فَاذْهَبا بِآياتِنا خاطب به موسى خاصة بأن يذهب مع أخيه بآياتنا التسع إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ يعني : سامعين ، وقد بيّن ذلك في موضع آخر وهو قوله : أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] والاستماع سبب للسمع فيعبر به عنه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 16 إلى 22 ] فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) قوله عز وجل : فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ يعني : موسى وحده ، ويضاف الشيء إلى اثنين ، والمراد به أحدهما . وقال القتبي : الرسول يكون بمعنى الجمع ، كما يكون الضيف بمعنى الجمع . قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي [ الحجر : 68 ] . وقال أبو عبيد : رسول بمعنى رسالة . ويقال رسول : يعني : به رسولين كقوله : إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ [ طه : 47 ] فقال : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ يعني : قل لفرعون ذلك ، ولم يذكر إتيانه إلى فرعون ، لأن في الكلام دليلا عليه . وقد بيّن في موضع آخر حيث قال : فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ [ القصص : 36 ] وقال مقاتل : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ وانقطع الكلام ، ثم انطلق موسى ، وكان هارون بمصر ، فانطلقا إلى فرعون قال مقاتل : فلم يأذن لهما سنة ثم أخبر البواب